السيد أحمد الحسيني الاشكوري
198
المفصل فى تراجم الاعلام
العالم المرشد : بعد أن انتهل شيخنا صاحب الترجمة العلمَ الوافر من منهل العلماء وأكابر المدرسين بالحوزة ، وفد جماعة من أخيار العمارة في سنة 1332 - سنة وفاة والده - إلى النجف لاستقدامه إلى مدينتهم ليكون مرشداً دينياً لهم لما عرفوا فيه من الكفاءة والقابلية لهذه المهمة ، فلبّى الطلب بإلزام من أستاذه السيد اليزدي بعد أن أسند موقعه الديني بما زوده من التأييد الكتبي ، وعاد إلى مسقط رأسه في شهر شعبان سنة 1334 متولياً للشؤون الدينية والاجتماعية . وبعد السيد اليزدي زوّده المرجع الكبير السيد أبو الحسن الأصبهاني بوكالة عامة ليستمر فيما كان يتولاه من الأمور . تولّى الشيخ أيضاً القضاء الشرعي ، وذلك لأن حكومة الاحتلال كانت تكلفه بملاحظة الدعاوي الشرعية التي كانت ترد عليها ، فكان يقوم بواجباتها على أسس الفقه الجعفري . وذكروا أن الحكومة لما رشحته لتولي القضاء امتنع من قبول هذا المنصب إمتناعاً شديداً ، غير أن أهل العمارة أجمعوا على عدم قبول غيره ، فقبل ذلك مكرها مجبوراً في سنة 1337 وبقي يمارس القضاء إلى سنة 1343 ، ونقل بعدها إلى قضاء بغداد ثم إلى عضوية مجلس التمييز الشرعي الجعفري ، وبقي يتنقل في القضاء في البصرة وكربلاء والحلة وعضوية المجلس حتى طلب إحالته إلى التقاعد فأجيب إلى طلبه ، وعندها رجع إلى العمارة متفرغاً للتأليف والكتابة . كان الشيخ يرغّب المتقاضيين على الصلح حسماً للنزاع والخصومة ، حتى قيل فيه : كان بذلك قاضياً نموذجياً يقدّره الجانبان المتخاصمان فضلًا عن استحسان أسلوبه هذا من لدن الجهات الرسمية والأوساط الشعبية . له آثار خيرية ، منها بناء المسجد المشهور في العمارة ب « جامع الشيخ جعفر » . قالوا فيه : لقد أطرى المترجمون للشيخ بعبارات تنمّ عن احترامهم له والإشادة بموقعه من العلم والأدب والنشاطات التي كان يبذلها في سبيل الإرشاد والتوعية والتوجيه الديني . قال الشيخ آقا بزرك الطهراني : « عالم خبير متبحر ، وأديب شاعر معروف . . اختلف على أرباب العلم والأدب حتى أصبح مرموقاً في الأوساط العلمية والأدبية » . وقال الشيخ محمد السماوي :